القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الأوليين : ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ) وهو الديباج ، وفي الأخريين ( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان ) والعبقري الوشي ، ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي ، والرفرف كسر الخباء ، ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء . وقال في الأوليين في صفة الحور : ( كأنهن الياقوت والمرجان ) ، وفي الأخريين ( فيهن خيرات حسان ) وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان . وقال في الأوليين : ( ذواتا أفنان ) وفي الأخريين ( مدهامتان ) أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان ، ووصف الأوليين بكثرة الأغصان ، والأخريين بالخضرة وحدها ، وفي هذا كله تحقيق للمعنى الذي قصدنا بقوله ( ومن دونهما جنتان ) ولعل ما لم يذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر . فإن قيل : كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين ؟ قيل : الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب ، فالجنتان الأوليان لاعلى العباد رتبة في الخوف من الله تعالى ، والجنتان الاخريان لمن قصرت حاله في الخوف من الله تعالى . ومذهب الضحاك أن الجنتين الأوليين من ذهب وفضة ، والأخريين من ياقوت وزمرد وهما أفضل من الأوليين ، وقوله : ( ومن دونهما جنتان ) أي ومن أمامهما ومن قبلهما . وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) فقال : ومعنى ( ومن دونهما جنتان ) أي دون هذا إلى العرش ، أي أقرب وأدنى إلى العرش ، وأخذ يفضلهما على الأوليين بما سنذكره عنه . وقال مقاتل : الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم ، والاخريان جنة الفردوس وجنة المأوى . قوله تعالى : ( مدهامتان ) أي خضروان من الري ، قاله ابن عباس وغيره . وقال مجاهد : مسودتان . والدهمة في اللغة السواد ، يقال : فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء أي اشتدت زرقته حتى ذهب البياض الذي فيه ، فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جون . وادهم الفرس ادهماما أي صار أدهم . وادهام الشئ ادهيماما أي اسواد ، قال الله